الشيخ محمد الصادقي الطهراني

113

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وقد يقال إن الزكاة ليست حق يوم الحصاد بل هو حق يوم الجمع ، فحق يوم حصاده حق سوى الزكاة ؟ ولكن « حقه يوم حصاده » كما تعني « آتوا يوم حصاده » كما في البعض من الثمار ، كذلك تعني « حقه يوم حصاده » وهو الحق المتعلق بالثمار يوم الحصاد ، ثم « آتوا » طليقة - فكما - تناسب إيتاءه يوم حصاده ، كذلك تناسب أصل إيتاءه في وقته المقرر له كيوم جمعه لجمع من الثمار . ولا أشمل من « آتوا حقه يوم حصاده » حيث تجمع الاثنين ، يوم حصاده لما يجمع في نفس الوقت من الخضر ، ويوم جمعه لما لا يجمع يوم حصاده . والقول إن الحصاد لا يشمل الفواكه من الزيتون والرمان ، مردود بأن الحصاد هو القطع ولا يختص بشيء خاص وكما « حتى جعلناهم حصيداً خامدين » « 1 » وقول النبي صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة : « ترون أوباش قريش أحصدوهم حصداً » فيوم حصاده هو يوم قطعه فاكهة وحباً وما أشبه مما يُقطع ويُقطف من الثمار . وأما المروي عنه صلى الله عليه وآله : ليس في الخضروات صدقة « 2 » فساقط لمخالفته آيات الصدقات والزكوات المتعلقة بكل الأموال ، وهنا « الزرع » طليقة تشمل كل الزروع دون استثناء ، وترى « يوم حصاده » تعني يوم حصاد كل الثمر ، فما حصده قبل ليس فيه حق ؟ الظاهر من « كلوا من ثمره » أن ليس فيما يأكله قبل حصاد الكل حق ، اللهم إلَّا فيما يحصده تدريجياً لأجل بيعه فإنه داخل في « يوم حصاده » حيث القصد هو الحصاد من أجل البيع أو الإبقاء لأكل الأيام التالية حتى آخر السنة ، إذاً فالمستثنى من إيتاء حقه هو ما يؤكل تدريجياً قبل حصاد الكل أو الحصاد للبيع . فقد يقتسم كل ذلك إلى ما يُؤكل منه كالعادة المستمرة ، وما يباع ، وحقه يوم حصاده يختص بالثاني . « وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » « 3 » . كما من الأنعام أكُل كذلك « ومن الأنعام حمولةً وفرشاً » يتعود فرشها والحمل عليها ،

--> ( 1 ) . 21 : 15 ( 2 ) . آيات الأحكام للجصاص 3 : 14 بسند عن موسى بن طلحة عن أبيه ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ( 3 ) . 6 : 142